المحقق البحراني
74
الحدائق الناضرة
بالخبر المتقدم أن الارضاع غير واجب عليها ، فكما يجوز استئجارها لارضاع غيره فكذا لارضاعه ، ومنع الشيخ في المبسوط ( 1 ) من استيجار الزوج بها ، وكذا منع من استئجارها لخدمته وخدمة غيره وإرضاع ولد غيره ، مستندا إلى أن زوجها قد ملك الاستمتاع بها في كل وقت إلا ما استثنى من أوقات الصلاة والصيام ، فما عقدت عليه من المنافع لا يقدر على إيفائه ، وإذا لم تقدر على إيفائه كان العقد باطلا ، كما لو آجر نفسه شهرا ثم آجرها ذلك الشهر بغير المستأجر . وأجيب بمنع ملك الزوج لجميع منافعها وإنما ملك الاستمتاع ولا يلزم من استحقاقه في جميع الأوقات ملك غيره من المنافع ، وما ذكره الشيخ قول لبعض العامة ولا ريب في ضعفه . السادس : لا يخفى أنه على تقدير القول المشهور من جواز استئجارها لارضاع ولدها ، فإن تعلقت الإجارة بها نفسها لم يكن لها إرضاع غيره ، فإن فعلت فلا أجرة لها ، وإن تعلقت بها وبغيرها بأن كان الاستئجار على تحصيل الرضاع كيف اتفق بها أو بغيرها جاز ، ومع عدم تعيين أحد الأمرين بأن أطلق إشكال ، ولا يبعد إلحاقه بالقسم الأول ، لأنه الذي ينصرف إليه ظاهر الاطلاق ، والمشهور على ما ذكره في المسالك ( 2 ) جواز إرضاعها له بنفسها وغيرها ، قال : لأنها حينئذ أجير مطلق ، ومن شأنه جواز تحصيل المنفعة بنفسه وغيره . إنتهى ، والأقرب الأول وهو اختيار سبطه في شرح النافع . السابع : ينبغي أن يعلم أن الأجرة من مال الولد إن كان له مال وإلا فعلى الأب ، وظاهر بعض العبارات أنه مع حياة الأب فالأجرة على الأب ، ومع موته فالأجرة من مال المرتضع ، وهو على إطلاقه غير جيد ( 3 ) بل الوجه هو
--> ( 1 ) المبسوط ج 6 ص 36 . ( 2 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 580 . ( 3 ) لأنه مع حياة الأب ووجود مال للولد ، فالولد غني لا يستحق على الأب نفقة فلا يجب على الأب شئ وهو ظاهر . ( منه قدس سرة ) .